مقابر نادي الجزيرة، استيقظت منذ ساعات قليله .. واضعا يدي علي هاتفي، متصفحا ما يظهر علي صفحتي لبعض ما ينشره الأصدقاء علي حسابهم علي الفيسبوك، وأثناء مروري سريعا، استوقفني خبر يصادفني لأول مره تنشره أحدي صديقاتي المميزات علي صفحتها، خبر ربما لم يأتي بجديد بالنسبة للبعض، لكني تفاجأت به، مما جعلني ابحث فيه.

مقابر نادي الجزيرة، عن مقابر للحيوانات الأليفة أتحدث، الحكاية بدأت سنه 1882 ابان الحرب العالمية ووجود الإنكليز في مصر، لما مؤسسي نادي الجزيرة فكروا بإنشاء مقابر لدفن الحيوانات الأليفة خاصتهم، ففي قلب النادي دفن العديد من الحيوانات الأليفة بشاهد علي المقبرة وبذلك تكون المقبرة هي الوحيدة المحددة في مصر لدفن الحيوانات الأليفة ويشاع بأنها مقتصره علي الحيوانات الأليفة لأعضاء النادي فقط ..

فمن الوفاء أن يكافأ من أعطي البهجة والسعادة ولو بقليل من الرحمة، ولذلك أتمني تعميم تلك المبادرة الإنسانية في مصر كلها، شيء في غايه الروعة والجمال أن يدرك الإنسان أنه ليس المخلوق الوحيد الموجود علي وجه البسيطة فهو ليس محور الكون، وأن الكوكب يتسع ليحتوينا جميعا فهناك من لهم حق الحياه مثلنا، رغم أنهم لا يطالبون به، لا ينطقون لكنهم يشعرون، لهم إناتهم وإحزانهم.

يشعرون بسعادتنا ويتأثرون فيفرحون، ويحزنون لأحزاننا وقد يمرضون، وان تركناهم أو تخلينا عنهم ربما يموتون أنهم حقاً  أصدقاء  أوفياء، إحساس صعب لن يفهمه أو يقدره إلا من مر بتجربة شبيه تجربه تربيه حيوان أليف يدرك جيدا أن وجوده بجانبه أهم من الطعام بالنسبة له، أثناء بحثي، وكمثل أي شيء مختلف، خاصه لو كان إنساني، أستوقفني أنقسام الاراء إلي طأفتين .. ما بين مؤيد .. ومعارض لوجود مقابر للحيوانات الأليفة !!

المقابر في حد ذاتها ليس الهدف منها التباهي بالثراء والرفاهية ، إنما وسيله إنسانيه للتعبير عن وفائنا كبشر لهذا المخلوقات النقيه، بدفنها عندما تفارق الحياه، هذه المخلوقات لها روح وجسد ومن المؤكد أنها ستفارق الحياه يوما ما، فإكراما لخلقة، وللأيام الجميلة والسعادة والذكريات التي منحوها لأصحابها لابد أن تدفن بشكل مناسب، من لديه حيوان أليف يرعاه يفهم مقصدي جيدا .. فلا يعتبره شيء من الرفاهية .. إنما مكمل أساسي للحياه، فهو وإن جاز التعبير فرد من العائلة ومصدر للبهجه والتوازن، مصدر للطاقه الإيجابية.

من المؤكد أن هناك من يقرأ متعجبا، منتقدا، ويعبر متسائلا، وأين هذه الرحمة من الأطفال الذين يموتون بلا طعام يوميا والمساكين ولا ننسي المشردين والبؤساء وغيرهم كثيرا، أليس هؤلاء أولي بهذا المقام رفيع الشان ؟!، أستطيع أن أحترم رأيك عزيزي لكني اختلف معه، فالذي يشعر بإنسانيته بحق، ويستطيع أن ينتبه ويهتم بالأمور البسيطة بداية، تأكد انه لن يستطيع المرور إلا بالمساهمة حاملا مسؤوليه الأمور العظيمة.

بمعني آخر، من يهتم لشأن موت أليفة، تأكد من إدراكه واحتوائه لألام وحياه الإنسان، والعكس، فالمشاعر الإنسانية لا تتجزأ، فالذي يستفز من وجود مقابر للحيوانات الأليفة ويري أن الناس أحق منها .. تأكد أنه إذا مر بحادث علي الطريق سوف يكون دوره ليس أكثر من مجرد مشاهداً لما سيحدث، مثلما يفعل أغلب المارة.

الإنسان فيه يده أن يكون أكثر الكائنات رحمه، أو يكون بما يميزه بعقل، أكثر الكائنات رعبا علي الإطلاق، الحيوانات الأليفة نموذج حي للإحساس والوفاء .. نفقد الوفاء فنتألم علي تركه لنا، فربما نحتاج إلي أعوام مديده حتي يسترد فيها المجتمع إنسانيته من جديد، فالفارق لم يكن أبدا في المستوي المادي، إنما يكمن في المستوي الإنساني، ختاما، بما نقلته صديقتي لقول جلال الدين الرومي، لا تكن بلا حب كي لا تشعر بأنك ميت، مُت في الحب وابق حياً للأبد، عن الإنسانية أتحدث.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.